الشيخ الأنصاري

442

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

أما المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب في الشريعة بغير الحرام من جهة عدم النص المعتبر فالكلام فيها إما في جواز المخالفة القطعية في غير ما علم بإجماع أو ضرورة حرمتها كما في المثالين السابقين فإن ترك الصلاتين فيهما رأسا مخالف للإجماع بل الضرورة وإما في وجوب الموافقة القطعية . أما الأول فالظاهر حرمة المخالفة القطعية لأنها عند العقلاء معصية فإنهم لا يفرقون بين الخطاب المعلوم تفصيلا أو إجمالا في حرمة مخالفته وفي عدها معصية ويظهر من المحقق الخوانساري دوران حرمة المخالفة مدار الإجماع وأن الحرمة في مثل الظهر والجمعة من جهته ويظهر من الفاضل القمي رحمه الله الميل إليه والأقوى ما عرفت . وأما الثاني ففيه قولان أقواهما الوجوب لوجود المقتضي وعدم المانع . أما الأول فلأن وجوب الأمر المردد ثابت في الواقع والأمر به على وجه يعم العالم والجاهل صادر من الشارع واصل إلى من علم به تفصيلا إذ ليس موضوع الوجوب في الأوامر مختصا بالعالم بها وإلا لزم الدور كما ذكره العلامة رحمه الله في التحرير لأن العلم بالوجوب موقوف على الوجوب فكيف يتوقف الوجوب عليه . وأما المانع فلأن المتصور منه ليس إلا الجهل التفصيلي بالواجب وهو غير مانع عقلا ولا نقلا . أما العقل فلأن حكمه بالعذر إن كان من جهة عجز الجاهل عن الإتيان بالواقع حتى يرجع الجهل إلى فقد شرط من شروط وجود المأمور به ف لا استقلال للعقل بذلك كما يشهد به جواز التكليف بالمجمل في الجملة كما اعترف به غير واحد ممن قال بالبراءة فيما نحن فيه كما سيأتي وإن كان من جهة كونه غير قابل لتوجه التكليف إليه فهو أشد منعا وإلا لجاز إهمال المعلوم إجمالا